ابن حمدون
399
التذكرة الحمدونية
إنّ هذا لأهل أن يتّبع وأن ينصر . وبعث إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن ابعث إليّ من قبلك قوما يفهموننا الذي جئت به وتدعونا إليه . وأما عمرو بن أمية فإنه لما عاد من المعركة لقي رجلين من بني عامر معهما عقد وجوار من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ولم يعلم بذلك عمرو . فنزلا معه في ظل فسألهما : من أنتما ؟ فقالا : من بني عامر ؛ فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما وهو يرى أن قد أصاب ثأره من بني عامر ، فلما قدم عمرو على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أخبره الخبر ، فقال له : لقد قتلت اثنين لأدينّهما ، ثم قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : هذا عمل أبي براء ، قد كنت لهذا كارها . وقيل لعامر بن الطفيل : إنك إن أتيت محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أمنّك على ما صنعت ، فأقبل هو وأربد وكان من شأنهما ما تقدّم ذكره . منافرة عامر وعلقمة . « 1357 » من أخبار العرب المشهورة المنافرة بين عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب ، وعلقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب . وقد أكثرت الرواة فيها وأطالت ، فأتيت منها بأخصر ما يكون ويمكن ، وحذفت الفضول . كان عامر بن الطفيل من أشهر فرسان العرب بأسا ونجدة حتى كان قيصر إذا قدم عليه قادم من العرب قال له : ما بينك وبين عامر بن الطفيل ؟ فإن ذكر نسبا عظم عنده به حتى وفد عليه علقمة بن علاثة فانتسب له ، فقال له : أنت ابن عمّ عامر ، فغضب علقمة وقال : أراني لا أعرف إلا بعامر ، وكان ذلك مما أوغر صدره ودعاه إلى المنافرة . وغزا عامر بن مالك ملاعب الأسنّة اليمن بقبائل من بني عامر ، فرجع وقد ظفر وملأ يده ، فلما صاروا إلى مأمنهم وأرادوا أن يتفرّقوا إلى محالهم خطبهم عامر فقال : إنّ اللَّه قد أثرى عددكم وكثّر أموالكم وقد ظفرتم ، ومن الناس البغي
--> « 1357 » في منافرة عامر وعلقمة انظر الأغاني 16 : 215 - 223 وسرح العيون : 162 - 166 .